![]() |
| أنماط التثاقف عبر وسائل الاتصال في المجتمع العراقي |
أكد عدد من علماء الانثروبولوجيا على " أن كل ثقافة هي كلٌّ ونسق. ولهذا فان كل ثقافة هي منظمة ومُبَنْيَنة، تكون كل العناصر فيها مترابطة، فان من الوهم أن يدعى انتقاء الجوانب المفترضة (ايجابية) من ثقافة لربطها مع جوانب (ايجابية) في ثقافة أخرى، وذلك بهدف بلوغ نسق ثقافي (أفضل) فان هذا ببساطة غير قابل للانجاز، فضلا عن انه يثير سلسلة كاملة من المسائل". لأنه يجب أن لا نُشَيّءْ الثقافة, إذ هي ليست إلا تجريدا، وان الأفراد ينتمون إلى جماعات اجتماعية من جنس وسن ووضع..الخ.
فهم لا يكونون في أي مكان أبدا بكيفية مستقلة تماما، فلابد أن نفهم إذاً اندراجهم في صيرورة التثاقف بالرجوع إلى نفسيتهم الفردية وحسب. ويرى معظم الباحثين أن الثقافة مجرد مجال من مجالات العولمة شأنها في ذلك شأن السياسة والاقتصاد، إلا أن نظرة فاحصة لأهداف العولمة وبرامج من يسعون إلى صبغ العالم بها تؤكد عدم دقة هذه النظرة، ذلك أن العولمة الثقافية هي الهدف النهائي عبر وسائل سياسية واقتصادية، ومنها وسائل الاتصال الحديثة ( الفضائيات، الانترنت، الجوال). فمنزلة الثقافة من العولمة منزلة الرأس من الجسد، بوصفها تعبيرا عن الهوية المستقلة للمجتمع، وانطلاقا من أن العولمة تقتضي ذوبان وتلاشي الهويات المستقلة ليصبح العالم واحدا، فلابد إذن من تذويب الثقافة المحلية بما تحمله من قيم اجتماعية ودينية وأخلاقية، وإدخالها فلك الثقافة العالمية عبر ذراع العولمة (وسائل الاتصال)، في إطار التثاقف الذي يمس كل مستويات الواقع الاجتماعي والثقافي، لذلك لا يمكن أن ينحصر التغير الثقافي أفقيا ضمن المستوى نفسه ولا عموديا في ما بين المستويات المختلفة.
حمل
https://goo.gl/8UJNqn

تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء